الشيخ السبحاني

175

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

3 - قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً « 1 » . الضمير في « بينهن » يرجع إلى السّماوات والأرض . والمراد من « الأمر » هو الأمر التكويني الذي ورد في قوله سبحانه : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » . والمراد من تنزله هو أخذه بالنزول من مصدر الأمر حتى ينتهي إلى هذا العالم فيتكون ما قصد بالأمر من موت وحياة أو عزّة وذلّة ، أو خصب وجدب ، إلى غير ذلك من الحوادث الأرضية والنفسية . وهذه الآيات كافية في تبيين التقدير العيني . وهناك من الآيات ما يشير إلى القضاء العيني ، وأنّ ضرورة تحقق الأشياء - عند اجتماع عللها التامة - من جانبه سبحانه . فكما أنّ التقدير من اللّه سبحانه فكذلك القضاء والحكم بالشيء في عالم العين ، منه سبحانه . 4 - قال تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ، وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها « 3 » . 5 - قال تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا « 4 » . 6 - قال تعالى : فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ « 5 » . وغيرها من الآيات الحاكية عن قضائه سبحانه بالشيء وإبرامه على صفحة الوجود .

--> ( 1 ) سورة الطلاق : الآية 12 . ( 2 ) سورة يس : الآية 82 . ( 3 ) سورة فصلت : الآية 12 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 2 . ( 5 ) سورة سبأ : الآية 14 .